اشترك
صُحف
مقالات

🛑 ثقافه سياسية 🛑

لا تُفهَم السياسه إلا بقراءة التاريخ …

بقلم 🎀 المسك 🎀•الأحد، ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦•10 دقائق قراءة

تاريخ بريطانيا حافل بالأحداث التي دونها التاريخ واعتبرها من أبرز الاحداث السوداء في صفحة بريطانيا العظمى …

ومن بين هذه الأحداث، هناك بعض المحطات التي تعتبر من أبشع الأحداث في التاريخ البريطاني. واستعرض معكم عددا منها …

المجاعة الكبرى في أيرلندا (1845-1852)

تُعد المجاعة الكبرى في أيرلندا من أبشع الأحداث في التاريخ البريطاني.

فقد بدأت المجاعة بسبب فشل محصول البطاطس، الذي كان الغذاء الرئيسي للفلاحين الأيرلنديين أنذاك .

ونتيجة لذلك، مات حوالي مليون شخص من الجوع والأمراض المرتبطة به ، وهجر ملايين آخرون البلاد بحثاً عن حياة أفضل.

وقد كانت استجابة الحكومة البريطانية غير كافية ومثيرة للجدل، وقاسيه ، مما زاد من معاناة الشعب الأيرلندي وأدى إلى توتر طويل الأمد بين أيرلندا وبريطانيا.

كانت أيرلندا في القرن التاسع عشر تعتمد بشكل كبير على الزراعة، وكان محصول البطاطس هو الغذاء الأساسي للغالبية العظمى من السكان، خاصة الفلاحين الفقراء. في عام 1845، ضرب مرض اللفحة المتأخرة (Phytophthora infestans) محصول البطاطس، مما أدى إلى فساد المحصول بشكل واسع النطاق. استمر هذا المرض في ضرب المحصول لعدة سنوات، مما جعل الأمور أسوأ عامًا بعد عام.

أدت فشل محاصيل البطاطس إلى جوع شديد بين السكان. وتشير التقديرات إلى أن حوالي مليون شخص لقوا حتفهم بسبب الجوع والأمراض المرتبطة به مثل التيفوئيد والكوليرا. تفاقمت الأوضاع بسبب عدم توفر الموارد الغذائية الكافية وعدم وجود نظام دعم فعال.

وبحثًا عن البقاء، هاجر أكثر من مليون أيرلندي إلى بلدان أخرى، خاصة إلى امريكا وكندا وبريطانيا.

كانت رحلة الهجرة نفسها محفوفة بالمخاطر، حيث كانت الظروف على السفن سيئة جدًا، مما أدى إلى وفاة العديد منهم أثناء الرحلة.

أدت المجاعة والهجرة إلى تغيير كبير في التركيبة السكانية لأيرلندا. انخفض عدد السكان بشكل كبير ولم يتعافى حتى القرن العشرين.

زادت المجاعة من حدة التوترات بين أيرلندا وبريطانيا، وشكلت جزءًا من الخلفية التاريخية للمطالبة بالاستقلال الأيرلندي.

هذا وقد كانت المعاناة والإهمال اللذين عانى منهما الأيرلنديون خلال هذه الفترة من الأسباب الرئيسية لتعزيز الحركات القومية.

أثرت المجاعة بشكل كبير على الذاكرة الجماعية للأيرلنديين، وأصبحت جزءًا من التراث الثقافي والتاريخي للبلاد.

والعديد من القصص والأغاني والكتب تناولت هذه الفترة، مما يعكس حجم الألم والمعاناة التي عاشها الناس.

تجارة العبيد … في القرن السادس عشر

بدأت تجارة العبيد عبر الأطلسي في أواخر القرن الخامس عشر واستمرت حتى أوائل القرن التاسع عشر. في البداية، كانت البرتغال وإسبانيا هما الدولتان الرائدتان في هذه التجارة، ولكن بحلول القرن السادس عشر، أصبحت بريطانيا هي القوة المهيمنة في هذا المجال …

فقد كانت بريطانيا واحدة من الدول الرائدة في تجارة العبيد عبر الأطلسي من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر. خلال هذه الفترة، تم نقل ملايين الأفارقة إلى الأمريكتين في ظروف غير إنسانية للعمل في مزارع القطن والسكر وغيرها.

كانت هذه التجارة المروعة قائمة على الاستغلال والظلم والعنف، وأسفرت عن معاناة لا توصف للشعوب الأفريقية وتدمير الثقافات والمجتمعات.

كانت عملية تجارة العبيد تبدأ بالقبض على الأفارقة أو شرائهم من ملوك وقادة محليين في غرب ووسط أفريقيا. كان الأسرى يُحتجزون في حصون على الساحل قبل أن يتم تحميلهم على السفن المتجهة إلى الأمريكتين.

كانت رحلة العبيد عبر الأطلسي، المعروفة بـ”الممر الأوسط”، قاسية وغير إنسانية، حيث كانت الظروف على السفن مزرية بشكل لا يوصف. كان العبيد مكبلين بالأغلال ومكدسين في أماكن ضيقة وقذرة، مما أدى إلى وفاة الكثيرين منهم بسبب الأمراض والجوع والمعاملة الوحشية.

وعند وصول العبيد إلى الأمريكتين، كانوا يُباعون في أسواق العبيد للعمل في المزارع والمناجم ومختلف الأعمال الشاقة.

وكانت حياتهم مليئة بالعنف والاستغلال، حيث كانوا يُعتبرون ممتلكات تُباع وتُشترى ولا يتمتعون بأي حقوق إنسانية. وكانت ظروف العمل قاسية للغاية، وكان العقاب الوحشي جزءًا من النظام لضمان الطاعة والسيطرة.

لعبت تجارة العبيد دورًا كبيرًا في تشكيل الاقتصاد البريطاني خلال تلك الفترة. حيث جلبت هذه التجارة ثروات هائلة للتجار والمستثمرين البريطانيين، وأسهمت في تمويل الثورة الصناعية في بريطانيا. على الجانب الآخر، تسببت في دمار المجتمعات الأفريقية وتفكيك العائلات وتدمير الثقافات المحلية.

مذابح أمديتسر (1919)

وقعت مذابح أمديتسر في الهند تحت الحكم البريطاني في 13 أبريل من عام 1919، عندما أطلقت القوات البريطانية بقيادة الجنرال "ريجنالد داير" النار على حشد من المتظاهرين السلميين في حديقة جاليانوالا باغ، الواقعه في مدينة أمديتسر بولاية البنجاب، مما أدى إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف. كانت هذه المذبحة لحظة فارقة في النضال الهندي من أجل الاستقلال، وكشفت عن القسوة التي كان يمكن أن تمارسها السلطة البريطانية للحفاظ على السيطرة.

في بداية القرن العشرين، كانت الهند تحت الحكم الاستعماري البريطاني، وكانت التوترات السياسية والاجتماعية تتزايد مع تزايد مطالب الاستقلال.

بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، عادت العديد من الجنود الهنود الذين خدموا في الجيش البريطاني إلى وطنهم، ولكنهم وجدوا أنفسهم بلا حقوق أو تقدير. كانت الحركات الوطنية تتزايد، وزادت القوانين القمعية من غضب الشعب.

وفي مارس 1919، أصدرت الحكومة البريطانية في الهند قانون رولات، الذي منح السلطات صلاحيات واسعة لاعتقال واحتجاز الأفراد دون محاكمة. أثار هذا القانون غضبًا واسعًا، وأدت احتجاجات إلى اندلاع اضطرابات في جميع أنحاء الهند.

وفي 13 أبريل من عام 1919، تجمع الآلاف من الرجال والنساء والأطفال في حديقة جاليانوالا باغ في أمديتسر للاحتجاج على قانون رولات وللاحتفال بمهرجان بايساخي. كان التجمع سلميًا، ولكن الحاكم البريطاني المحلي، الجنرال ريجنالد داير، قرر قمع التجمع بقوة.

أمر "داير" قواته المكونة من 50 جنديًا مسلحين ببنادق ومدافع رشاشة بإطلاق النار على الحشد دون سابق إنذار.

استمر إطلاق النار لمدة عشر دقائق، حتى نفدت الذخيرة. لم يكن هناك مخرج للهروب، حيث كانت الحديقة محاطة بجدران عالية، وأغلقت المداخل من قبل الجنود. تشير التقديرات إلى مقتل حوالي 400 شخص وإصابة أكثر من ألف شخص، رغم أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير.

أثارت المذبحة غضبًا وصدمة في جميع أنحاء الهند والعالم. أصبحت رمزًا للقمع البريطاني وأدت إلى زيادة كبيرة في الدعم لحركة الاستقلال الهندية.

كان للهجوم تأثير مدمر على العلاقة بين بريطانيا والهند، حيث فقد الكثير من الهنود الثقة في الحكم البريطاني.

تم تشكيل لجنة للتحقيق في الحادثة، وعُرفت بلجنة هانتر. أُدين "داير" من قبل اللجنة وتم إدانته بشدة في بريطانيا، لكنه لم يتعرض لأي عقوبة جنائية وعاد إلى بريطانيا كبطل في نظر بعض الجماعات المتطرفة المؤيدة للإمبريالية.

أصبحت مذبحة أمديتسر نقطة تحول في النضال الهندي من أجل الاستقلال. دفع الحادث العديد من القادة، بما في ذلك المهاتما غاندي، إلى تعزيز نضالهم ضد الحكم البريطاني. أطلق غاندي حركة العصيان المدني، التي كانت تعتمد على اللاعنف والمقاومة السلمية، مما زاد من الضغط على الحكومة البريطانية.

وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن على الحادثة، إلا أن الجدل حولها لا يزال قائمًا. ففي عام 2019، أعربت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن “الندم العميق” على الحادثة، لكنها لم تصل إلى حد الاعتذار الرسمي. وما زال العديد من الهنود يطالبون باعتذار رسمي وتعويض عن هذه المذبحة.

الحرب البويرية الثانية (1899-1902)

الحرب البويرية الثانية كانت بين الإمبراطورية البريطانية وجمهوريات البوير في جنوب أفريقيا. شهدت هذه الحرب استخدام البريطانيين لسياسة الأرض المحروقة وإنشاء معسكرات اعتقال مدنية، حيث تم احتجاز النساء والأطفال في ظروف قاسية، مما أدى إلى وفاة الآلاف بسبب الجوع والأمراض.

كانت بريطانيا وجمهوريات البوير (ترانسفال ودولة الأورانج الحرة) تتنازعان السيطرة على جنوب أفريقيا منذ أواخر القرن التاسع عشر. واكتشاف الذهب في ترانسفال في ثمانينات القرن التاسع عشر زاد من حدة التنافس، حيث رغبت بريطانيا في السيطرة على الثروات المعدنية في المنطقة.

شهدت الحرب البويرية الأولى (1880-1881) انتصار البوير، الذين تمكنوا من الحفاظ على استقلالهم بعد معارك ضارية ضد القوات البريطانية. ولكن التوترات ظلت قائمة بسبب طموحات بريطانيا الاستعمارية.

سعت بريطانيا إلى توسيع نفوذها في جنوب أفريقيا وضم جمهوريات البوير إلى إمبراطوريتها. وأدى اكتشاف الذهب والألماس إلى زيادة الرغبة البريطانية في السيطرة على هذه الموارد الثمينة.

قامت بريطانيا بإرسال تعزيزات كبيرة إلى جنوب أفريقيا، تحت قيادة اللورد روبرتس واللورد كتشنر. وتبنت القوات البريطانية استراتيجية الأرض المحروقة، حيث قامت بتدمير الممتلكات والمحاصيل وتسميم الآبار لقطع الإمدادات عن مقاتلي البوير.

أقامت بريطانيا معسكرات اعتقال مدنية (كونسنتريشن كامبز) لاحتجاز النساء والأطفال البوير. كانت الظروف في هذه المعسكرات قاسية للغاية، حيث مات الآلاف بسبب الجوع والأمراض.

أدت الحرب إلى دمار واسع في جنوب أفريقيا، مع خسائر بشرية ومادية ضخمة. عانت المجتمعات المحلية من الفقر والجوع والمرض بسبب سياسات الأرض المحروقة ومعسكرات الاعتقال.

أحداث يوم الأحد الدامي (1972)

وقعت أحداث يوم الأحد الدامي في أيرلندا الشمالية في 30 يناير 1972، عندما أطلقت القوات البريطانية النار على متظاهرين سلميين من القومية الأيرلندية في مدينة ديري، مما أسفر عن مقتل 14 شخصاً. أثارت هذه الأحداث غضباً واسعاً وزادت من حدة الصراع في أيرلندا الشمالية، المعروف باسم “الاضطرابات”.

كانت أيرلندا الشمالية في فترة السبعينات تمر بفترة من الصراع العنيف المعروف باسم “الاضطرابات” ، وهو صراع طائفي وسياسي بين الكاثوليك، الذين كانوا يسعون لتوحيد أيرلندا، والبروتستانت، الذين كانوا يرغبون في البقاء جزءًا من المملكة المتحدة. كان الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA) والجماعات الأخرى تشن هجمات على القوات البريطانية والشرطة، مما أدى إلى تصاعد التوترات.

في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، بدأت حركة الحقوق المدنية في أيرلندا الشمالية بتنظيم مسيرات احتجاجية للمطالبة بإنهاء التمييز ضد الكاثوليك في الإسكان والعمل والانتخابات. كانت هذه المسيرات تواجه في كثير من الأحيان بالقمع من قبل السلطات البريطانية والشرطة.

وفي 30 يناير من عام 1972، نظمت جمعية الحقوق المدنية لأيرلندا الشمالية مسيرة سلمية في مدينة ديري احتجاجًا على سياسة الاعتقال دون محاكمة (Internment) التي كانت تطبقها الحكومة البريطانية. فتجمع آلاف الأشخاص للمشاركة في المسيرة، التي كانت تهدف إلى السير إلى ساحة Guildhall في وسط المدينة.

وعندما اقترب المتظاهرون من الحواجز التي أقامتها القوات البريطانية، بدأت الاشتباكات بين الشباب والجنود. وتطورت الاشتباكات بسرعة، وقرر الجيش البريطاني استخدام القوة لتفريق المتظاهرين.

قامت القوات البريطانية من فوج المظليين بإطلاق النار على المتظاهرين. وكانت النيران مركزة وعشوائية في بعض الأحيان، وأدت إلى مقتل 13 شخصًا على الفور وإصابة 14 آخرين بجروح خطيرة. توفي أحد الجرحى بعد أشهر من الإصابة، ليرتفع عدد القتلى إلى 14 شخصًا.

في البداية، دافع الجيش البريطاني عن أفعاله وزعم أن الجنود كانوا يردون على هجمات بأسلحة نارية وقنابل. وتم إجراء تحقيق سريع بقيادة اللورد ويذيريل (Widgery Tribunal)، والذي برأ الجنود من أي مخالفات خطيرة وادعى أن بعض القتلى كانوا يحملون أسلحة أو متورطين في أعمال عنف.

ولم تكن نتائج تقرير ويذيريل مقبولة من قبل أهالي الضحايا والمجتمع الأيرلندي الأوسع، مما أدى إلى مطالب متزايدة لتحقيق مستقل.

وفي عام 1998، أمر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بإجراء تحقيق جديد بقيادة اللورد سافيل (Saville Inquiry). استغرق التحقيق 12 عامًا وتم نشر نتائجه في عام 2010.

توصل تقرير سافيل إلى أن جميع القتلى كانوا غير مسلحين، وأن إطلاق النار من قبل الجيش البريطاني كان غير مبرر . وأكد التقرير أن بعض الجنود كذبوا بشأن ما حدث وأن بعضهم أطلقوا النار دون سابق إنذار.

قدم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعتذارًا رسميًا نيابة عن الحكومة البريطانية لأسر الضحايا وللشعب الأيرلندي.

أدت أحداث يوم الأحد الدامي إلى تصعيد العنف في أيرلندا الشمالية وزيادة الدعم للجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA). واعتبرت هذه الأحداث نقطة تحول في الصراع، حيث أصبح العنف أكثر تطرفًا وانتشرت الكراهية والعداء بشكل أوسع.

وساهمت أحداث يوم الأحد الدامي في زيادة التوترات بين بريطانيا وأيرلندا وجعلت من الصعب التوصل إلى تسوية سلمية للصراع. ومع ذلك، كانت هذه الأحداث أيضًا دافعًا للبحث عن حلول سلمية في العقود التالية.

تظل أحداث يوم الأحد الدامي محفورة في الذاكرة الجماعية للأيرلنديين الذين يحيون ذكراها سنويًا.

هذه الأحداث ليست إلا جزءاً بسيطا من النقاط السوداء في التاريخ البريطاني. ومازالت هذه الممارسات البشعه مستمره إلى يومنا هذا لكن بطريقه مختلفه وقالب مختلف ، وصورة مختلفة !

إن دراسة التاريخ البريطاني شي في غاية الأهميه ، لمعرفة الخلفية الايدلوجية لهذا النظام ، الذي يحاضرنا عن الإنسانية ، ويدعي اليوم انسانيته! فالشواهد في افريقيا مازالت موجوده، والتي تشهد على ظلم واستبداد بريطانيا وما مارسته من تنكيل على الشعوب الأفريقيه ! ، وما فعلته بريطانيا في الهند مازال حاضرا في اذهان الهنود دون ان تعتذر بريطانيا العجوز المتغطرسة عن ماضيها الأسود !

🎀انتهى🎀

جارٍ تحميل التفاعلات…